ابن عربي

348

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 475 ) وآخر ما قال ( الساجد ) : « اجعلني نورا » - يقول : اجعلني ، أنت ! فإنه ( سبحانه ! ) « نور السماوات والأرض » . فهناك قال الحق - تعالى ! - : « كنت سمعه وبصره ورجله ويده ولسانه » - عندما يسمع ويبصر ويتكلم ويبطش ويسعى يقول : « اجعلني نورا يهتدى بي كل من رآني في ظلمات بر ظاهره ، وبحر نفسه ، وباطنه ! » فأعطاه القرآن ، وأعطانا الفهم فيه ( - البيان ) . فان هذه المنحة من أعلى المنح ، في رتبة هي أسنى المراتب . ومعناه : « غيبنى عنى ! وكن ، أنت ، بوجودي ، فيرى بصرى كل شيء بك ، ويسمع سمعي كل مسموع بك » . - فان نور كل عضو إدراكه . وهكذا جميع ما فصله ( الدعاء ) . ولكن بنور يقع به التمييز بين الأنوار ، ولذلك نكره في كل عضو ، وفي نفسه وذاته . فيتميز نور الشمال من نور اليمين ، ونور الفوق من نور التحت . وكذلك أنوار القوى